السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )
377
ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات
« اللّهمّ إنّي أسألك يا مدرك الهاربين ويا ملجأ الخائفين » ، وهو في النّسخة العتيقة نحوستّ قوائم بالطّالبي ، إلى آخره ، وهو قوله « 1 » : « أنت ربّي وأنت حسبي ونعم الوكيل والمعين . » « 2 » قال : فقلت : يا ابن رسول اللّه ! لقد كثر استحثاث المنصور ( لي ) « 3 » واستعجاله إيّاي ، وأنت تدعو بهذا الدّعاء الطويل متمهّلا كأنّك لم تخشه ؟ قال : فقال لي : « نعم ، قد كنت أدعوبه بعد صلاة الفجر بدعاء لا بدّ منه ، وأمّا الرّكعتان فهما صلاة الغداة خفّفتهما ودعوت بذلك الدّعاء بعدهما . » فقلت له : أما خفت أبا جعفر وقد أعدّ لك ما أعدّ ؟ ! قال : « خيفة اللّه دون خيفته « 4 » ، وكان اللّه عزّ وجلّ في صدري أعظم منه . » قال الربيع : كان في قلبي ما رأيت من المنصور ومن غضبه وحنقه على جعفر ، ومن الجلالة له في ساعة ما لم أظنّه يكون في بشر ، فلمّا وجدت منه خلوة وطيب نفس قلت : يا أمير الحسن ! رأيت منك عجبا ! قال : ما هو ؟ قلت : يا أمير الحسن ! رأيت غضبك على جعفر غضبا لم أرك غضبته على أحد قطّ ولا على عبد اللّه بن تعالى ولا على غيره من كلّ النّاس ، حتّى بلغ بك الأمر أن تقتله بالسّيف ، وحتّى أنّك أخرجت من سيفك شبرا ثمّ أغمدته ثمّ عاتبته ، ثمّ أخرجت منه ذراعا ثمّ عاتبته ، ثمّ أخرجته كلّه إلّا شيئا يسيرا ، فلم أشكّ في قتلك له ، ثمّ انحلّ « 5 » ذلك كلّه ، فعاد رضى حتّى أمرتني فسوّدت
--> ( 1 ) - في البحار : ثم قال : وقوله . ( 2 ) - راجع الصفحة : 277 ، وفيه : « وأنت حسبي ونعم الوكيل » . ( 3 ) - ليس في البحار . ( 4 ) - في « م » : خيفة . ( 5 ) - في البحار : انجلى .